الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
335
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن ميمون بن مهران قال : سألت ابن المسيّب عن أشياء فقال : إنّك تسأل سؤال رجل يمتحن ، فهل خالفت في شيء ممّا سمعت ما سمعت من غيري ؟ قلت : لا ، إلّا قولك في المطلّقات إنّها لا تنتقل ، فما بال حديث فاطمة بنت قيس ؟ فقال : ويح تلك المرأة ، كيف فتنت الناس ! قلت : إن كان أفتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما فتنت . قوله عزّ وجلّ : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ : ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : [ الفاحشة المبيّنة خروجها في عدّتها . وقال بعضهم ] « 1 » : الفاحشة : الزنا ، والمبيّنة : أن يشهد عليها أربعة أنّها زنت « 2 » . وكانت المرأة إذا زنت وشهد عليها أربعة أخرجت من بيت زوجها ، وحبست في بيت آخر قبل أن ينزل حدّ الزاني ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) [ النساء : 15 ] فنسخ ذلك في هذه الآية : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور : 2 ] .
--> - السكنى والنفقة ، قال اللّه عزّ وجلّ : ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) . انظر في صحيح مسلم أحاديث الباب ، واقرأ في نيل الأوطار للشوكانيّ ، ج 6 ص 319 - 322 ، باب ما جاء في نفقة المبتوتة ، تحقيقا قيّما انتهى به صاحبه إلى أنّ حديث فاطمة بنت قيس هو الصحيح ، وأنّ ما نسب إلى عمر « كذب على عمر وكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . وقال الدارقطنيّ : « السنّة بيد فاطمة قطعا » . وانظر : فتح الباري ، ج 9 ص 477 - 481 . وانظر : الجصّاص ، أحكام القرآن ج 5 ص 355 - 358 . وجمهور فقهاء الإباضيّة على أنّه لا نفقة ولا سكنى للمطلّقة طلاقا بائنا ، على أنّ في المسألة خلافا داخل المذهب . انظر : السالمي ، شرح الجامع الصحيح ، ج 3 ص 74 - 78 . وانظر : السالمي ، جوهر النظام ، ج 1 ص 205 . وانظر : الجنّاوني ، كتاب النكاح ، ص 305 - 306 ، وتعليق الشيخ علي معمّر رحمه اللّه في الموضوع . وانظر : اطفيّش ، شرح النيل ، ج 7 ص 397 - 398 . وانظر : بشر بن غانم الخراساني ، المدوّنة الصغرى ، ج 2 ص 267 . ( 1 ) سقط ما بين المعقوفين من ق وع ، فأثبته من ز ، ورقة 365 . وهو الموافق لما جاء في تفسير الطبريّ ، ج 28 ص 134 منسوبا إلى ابن عمر ، والقول الذي جاء بعده هو قول لابن زيد ، كما جاء في تفسير الطبريّ ، ونسب أيضا إلى الحسن وإلى مجاهد . ( 2 ) يكون هذا قولا لمن قرأ بفتح الياء المشدّدة من مبيّنة ، وهي قراءة ابن كثير وأبي بكر كما ذكرها الداني في التيسير ، ص 95 .